تعريف عقد المقاولة فى القانون الوضعى والشرع الاسلامىفعقدالمقاولة عقد رضائي لا یُشترط في انعقـاده شـكل معـین وهـو عقـد مُلـزِم للعاقـدین وهو من عقود المعاوضةأمّا تكییف عقد المقاولة فهو إذا كان وارداً على العمل ولا یقوم العامل بتقدیم شيء من المواد فهـو عقـد إجـارة الأجیـر فیهـا مُشترَك وإن كان مختلطاً ومتساویاً بین العمل وتقدیم المواد فهو عقد استصناعمحـل عقـد المقاولـة یتنـوع تبعـاً لتنـوع كیفیـة الاتفـاق الذي یـتم بـین العاقـدین؛ لـذلك یكـون محـل العقـد فـي صـورٍةٍ هـو (المنفعة) ویكون في صورٍةٍ أخرى هو (العین) وأمّا (المنفعة) فتبَعٌ للعین تعریف المناقصةعُرفَت في القانون الإداري بأنها طریقة أساسیة لتقدیم المواد وإنجاز الخدمات وتنفیذ الأشغال متى جاوزت القیمـة التقدیریـةَّ الحـدود المقـررة للـشراء المباشـر (ثلاثـة آلاف لیـرة سـوریة) وتتّبَع هـذه الطریقـة فـي كـلّ الأحـوال التـي لـم یرد في هذا النظام نص على الاستثناء منهاینتهي عقد المقاولة إمّا بالإقالة أو بإنجاز العمل أو بموت المقاول أو بالعذر الطارئ أو بالقوة القاهرةأولاً عقد المقاولة لغةًالعَقْدُ فـي اللغـةهـو الـربط والـشد والـضمانُ والعهـدُ یُقـالُ عَقَدَ الحبلَ إذا شدهُ وُیُطَلَقُ أیضاً على الجمع بین أطراف الشيء فیُقـالُ عقـدَ الحبـلَ إذا جمـع أحـدَ طرفیـه إلى الآخر وربَطَ بینهماوالعقد هو العهد والجمع عقـودقـال تعـالىیَـا أَیُّهَـا الذِینَ آَمَنُوا أَو فُواأ بِالْعُقُودِ [المائدة ١] أي بالعهودوللمقاولة معنیـان المجادلـةیُقـالُ قاولـه فـي الأمـر أيْ جادله والمفاوضةیُقالُ قاوْلْتُهُ في أمره وتقاوَلْنَاأيْ تفاوضْنا
ثانیاً عقد المقاولة (اصطلاحاًإنّ عقـد المقاولـة لـم یُعـرَفْ بهـذا الاسـم عنـد الفقهـاء المسلمین المتقدمین لكنِ اصْطلح القانونيون على تسمیته بهذا الاسم واختلفت تعریفاتهم له ذا العقد اختلافاً یسیرًاً وهذا ما یدعوني لأن أبدأ بتعریف عقد المقاولة في القانون الوضعي ثم أنظر في تكییفه ولكنني أُشیر هنا إلى تكییف عقد المقاولة في مجلة الأحكام العدلیة فبالرغم من كون عقد المقاولـة مـصطلحاً قانونیاً إلا أن (مجلة الأحكام العدلیة) المـستمَدَّةُ موادُّهـا مـن الفقـه الحنفي استعملت عقد المقاولة تفسیرًاً لعقد الاستصناع إذ جاء فیهاالاستصناع عقد مقاولة مع أهل الصنعة على أن یعمل شیئاً فالعامل صانع والمشتري مُسْتَصْنِعٌ والشيء مصنوع وجاء فیها في موضع آخركذلك لو تقاول مع صاحب معمل أن یصنع له كذا بندقیةً كلُّ واحدة بكذا قرشاً وبیّن الطول والحجم وسائر أوصافها اللازمة وقبل صاحب المعمل انعقد الاستصناعوُیُفهم من ذلك كما ذكر الدكتور رفیق یونس المصري أنّ مجلة الأحكام العدلیة عدّت عقد الاستصناع وعقد المقاولة شیئاً واحدًاًوفي القانون المدني السّوري عرّفت المادة (٦١٢)عقد المقاولة بأنّهعقد یتعهّد بمقتضاه أحد المتعاقدین أن یصنع شیئاً أو یؤدي عملاً لقاء أجر یتعهّد به المتعاقـد الآخر(ویطـابق هذا التعریـف كثیرًاً مـن مواد القوانین المدنیة العربیة ومنها ما ورد في شرح القانون المدني المصريویُخلـص ممـا سـبق –قانونـاً - أنّ عقـد المقاولـة عقـد رضائي لا یُشترط في انعقاده شكل معین وهو عقد مُلزم للعاقدین ومن عقود المعاوضة وقد انفصل عقد المقاولة بهذا التعریف عن عقدین آخرین كانا مختلطیـنبه وهما (عقد الإیجار وعقد العمل)نصّت الفقرة الأولى من المادة (٦٤٧) مدني علىأنه یجوز أن یقتصر المقاول على التعهد بتقدیم عمله على أن یقدّم ربّ العمـل المـادة التـي یـستخدمها أو یـستعین بها في القیام بعمله كما نصت الفقرة الثانیة من المادة (٦٤٧) قائلـةً كمـا یجـوز أن یتعهـد المقـاول بتقـدیم العمـل والمادة معاً وبناء على ما سبق انقسمت آراء فقهاء القانون ثلاثة أقسام1)فى رأي ذهب إلى أنّ العقد مقاولة دائم والمادة لیست إلا تابعة للعمل وتكون المقاولة في هذه الحالة مُلزمة للصانع بصنع الشيء المطلـوب فتقـع على العمل وعلى الشيء المصنوع فتنقل ملكیته لربّ العمل2)ورأي ثان ذهب إلى أن العقد هو بیع شيء مستقبلوهذا الرأي لا یُدخل في الاعتبار أن المقاول تعاقد أصلاً على العمل والمادة إنما جاءت تابعة للعمل ولو كان المقاول قصد أن یبیع شیئاً مصنوعاً؛ لجـاز لـه أن یقـدم لـرب العمـل شـیئاً یكـون قـد صنعه قبل العقد وه و إذا فعل وقبل منه رب العمل ذلك فإن ملكیة هذا الشيء المصنوع لا تنتقل بموجب العقد الأصلي وإنما تنتقل بموجب عقد جدید یُكیَّف على أنه بیع لا لشيء مستقبل بل لشيء حاضر3)ورأي ثالث یذهب إلى أن العقد یكون مقاولة أو بیعاً بحسب نسبة قیمة المادة إلى العمل فإن كانت قیمـة العمـل تفـوق كثیـرًاً قیمـة المـادة؛ كالرسـام یُورد المقاش أو الورق الذي یرسـم علیـه والألـوان التـي یرسم بها وهذه الخامات أقـل بكثیـر مـن قیمـة عمـل الرسام فالعقد مقاولة أما إذا كانت قیمة المادة تفوق كثیرًاً قیمة العمل؛ كما إذا تعهد شخص بتورید سیارة بعد أن یقوم فیها ببعض إصلاحات طفیفة فالعقد بیعأولاً الرأي المقترح في تكییف عقد المقاولة في القانونیبدو لي من خلال ما سبق أن الرأي الراجح هو الرأي الثالث الذي ینظر نسبة قیمة العمل إلى المادة فإن كانت قیمة العمل تفوق قیمة المادة كان العقد مقاولة وإن كانت المادة تفوق قیمة العمل كان العقد بیعًاً ثانیاً تكییف عقد الاستصناعیرى أكثر الحنفیة أنّ الاستصناع بیع شُرط فیه العمل فقد عدَّد الحنفیة أنواع البیوع وذكروا منه الاستصناع على أنه بیـعُ عـینٍ شُـرط فیـه العمـل أو هـو بیع للمشتري فیه خیار الرؤیـة فهـو بیـع لكـن لـیس علـى إطلاقه فخالف البیع المطلق في أن فیه اشتراط العمل وقیل الاستصناع إجارة ابتداء بیع انتهاءكما یصدق على عقد الاستصناع أنّه یجمع بیع السَّلَم وبین الإجارة فقد عرّفه السّمَرقندي من الحنفیة بأنه عقد على مبیع في الذّمة وشُرط عمله على الصانع ویقول الكاساني فیه معنى عقدین جائزین وهو السَّلَم والإجارة؛ لأنّ السَّلَم عقد على مبیع في الذّمة واستئجار الصنّاع یُشترط فیه العمل وما اشتمل على معنى عقدین جائزین كان جائزًاً ویرى الدكتور القره داغي أنّ الاستصناع لیس كالسلم الذّي لابدّ فیه من قبض رأس المال في المجلس ولـیس كالبیع الـذّي لابدّ فیـه من وجـود المبیع بـل هو عقد مستقل یكون المعقود علیه وهو العمل والعین في الذّمة ویجوز فیـه تأجیـل الـثمن أو تقـسیطه ممّـا یُـسهم فـي تنـشیط الصناعة وزیادة المرونة في سوق المالوالذي أُرجّحه هو ماذهب إلیه الدكتور القره داغي من أنّ عقد الاستصناع عقـد مـستقل یكـون المعقـود علیـه فـي الاستصناع هو العمـل والعـین فـي الذمـة ویجـوز فیـه تأجیـل ال ثمن أو تق سیطه؛ للأسباب التي أورده ا الدكتور فهي وجیهة جدًاًللفقهاء خلاف مشهور في تحدید الأركان في المقاولةوغیرها من العقودأولاً فقد ذهب جمهور الفقهاء (المالكیة والشافعیةوالحنابلة) إلى أن أركان العقد ثلاثة مجملة ستة متفرقـة هي1-الصیغة (الإیجاب والقبول) 2-والعاقدان (المقاول وربّ العمل) 3-والمعقود علیه والبدلثانياً وذهب الحنفیة إلى أن َّللعقد ركناً واحدًاً هو الصیغة (الإیجاب والقبول) و لا حاجةَ للترجیح بین هذین الرأیین لأن الخلاف بینهما لفظـي وإلـى بیـان هـذه الأركانالمقاولة عقد كباقي العقود التي تحتاج إلى توافق الإرادتین وهذا التوافق الأصل فیه أن یتم بألفاظ تدل على الرضا بالعقد وهذا ما یسمّى الإیجاب والقبول؛ لذلك الأصل أن یُبرمَ بالصیغة اللفظیة لكن یمكن أن یتمّ إبرامه عن طریـق المناقـصة أو المزایـدة أو غیرهمـا مـن الطرقأولاً (الإیجاب والقبول) في إجراء عقد المقاولـة بطریقـةالمناقصةهل المناقصـة عقد؟ وأین الإیجاب والقبول في المناقصة؟ هذا ما سأبینه بعد صفحات قلیلة في المناقصةالعاقدان في المقاولة هما ربُّ العمل والمقاول ویشتَرط في كلّ منهمـا أربعـة شـروط هـي العقـل والبلـوغ والرشد والرّضا بالعقد واقتصرت على ذكر الشّروط اختصارًاً وكلٌّ من العاقدین إمّا أن یكون شخـصاً طبیعیـاً أو شخصاً اعتباریاً أولاً تعریف الشخص الطبیعي والشخص الاعتباري١ الشّخص الطبیعي هو الإنسان نفسه أو الكائـن البشـري الذي یصلـح لاكتساب الحقـوق والالتزامات٢ والشخصیة الاعتباریـة-كما عرّفها الحقوقیونهي شخص یتكون من عناصر أشخاص أو أموالیهدف إلى تحقیق غرض معین مشروع یقدر له التشریع كیان اً خاصاً مستمدًاً منها مستقلاً عنها قابلاً للإلزام والالتزامثانیاً الفرق بین الشخص الطبیعي والشخص الاعتباريبالتعریف السابق اتضح لنا أن الشخص الاعتباري یفترق عن الشخص الطبیعي في عدّة أمور هيأنَّ الـشخص الاعتبـاري وجـوده وجـود قانوني أي تقدیري لا حسي ویتوقف وجوده على اعتراف القانون به أما الشخص الطبیعي فذو وجود مادي محسوس ولا یتوقف وجوده على اعتراف القانون بهأنّ الشخص الاعتباري وجوده وجود تبعي أي هو تـابع لو جـود مجموعـة مـن الأشـخاص الطبیعیـین أو الأموال أمـا الـشخص الطبیعـي فوجـوده مـستقل بنفسه في الواقع الحقیقي والمعنويالشخص الاعتباري لا تتعلق بـه الحقـوق التـي هـي من خصائص الإنسان مثل حقوق الأسرة من زواج وطلاق ونسب ولا تُطَبَّق علیه العقوبات البدنیة كالسجن وغیرها بخلاف الشخص الطبیعيدالشخص الاعتباري یمتاز بالاستمراریة في تأدیة غرضه حتى مع وفاة الشخص الطبیعي الذي یمثله أو إفلاسه أو انسحابههل شخص الاعتباري یزول زوال شرائطه أو العوامل التي أوجدته أو انتهاء الغرض الذي أُنـشئ من أجله بخلاف الشخص الطبیعـي الـذي لا یـزول إلا بالموتومن هذه الفروق یتبین لنا أنّ العاقد في المقاولة إذا كان شخصاً طبیعیاً یختلف عنه فیما إذا كان شخـصاً اعتباریاًفإذا ثبتـت الشخـصیة الاعتباریـة لأحـد العاقـدین فـي عقد المقاولة فهذا یعن ي أنّ العوارض التي یمكن أن یتعرض لها العاقد فیما لو كان شخصاً طبیعیاً لا تردعل ى ال شخص الاعتباري؛ لأنه لا یعتمد على وجودشخص بذاته فمثلاً من الممكن أن یتعـرض المقـاول أو ربّ العمل للإفلاس أو الجنون أو الموت أو نحو ذلك من العوارض إذا كان شخصاً طبیعی اً لكنَّ ذلك لا یحدث ولا یمكن تصوُّ ر حدوثه في الشخصیة الاعتباریة ولذلك فإنّ الأمر مختلف تماماً بین الشخصیة الطبیعیة والشخصیة الاعتباریةمحل العقد أو المعقود علیه هو مـا یقـع علیـه التعاقـدویختلف باختلاف العقودأولاً - نظرة القانون لمحل العقد في المقاولةلـم ترد فـي القانون المدني نـصوص خاصة تتعلق بالعمل كركن في المقاولة فوجب تطبیق القواعد العامة سواء فیما یتعّلّق بالشروط الواجب توافرها في العمل أو فیما یتعّلّق بأنواع العملوأمّا الشروط الواجب توافرها في العمل طبقاً للقواعدالعامة قانوناً هي أن یكون العمل ممكناً؛ لأنه لا التزام بمستحیل وأن یكون معیناً أو قابلاً للتعیین؛ بأن بُیّنَت أوصافه تبییناً كافیاً وأن یكون مشروعاًثانیاً - بیع المعدوم في الفقه الإسلاميكان الأصل في سـبب عـدم جـواز بیـع المعـدوم فـي الفقه الإسلامي هو وجود الغرر لكن سرعان ما اختفى هذا الأصل وأصبح انعدام الشيء فىحدّ ذاته سبباً لبطلان العقد حتّـى لـو لـم یكـن هنـاك غـرر أو كـان الغـرر یسیرًاً؛ لذلك نجد إجماعاً مـن المـذاهب علـى أنّ الـشيء إذا لم یكن موجودًاً وقت التعاقـد كـان العقـد بـاطلاً حتّـى لـو كان وجوده مُحقّقاً في المستقبل لكنّ تعامل الناس والحاجة الملحة أوجدا ثغرتین في هذا المبدأ فأجاز الفقـه الإسلامي بیع المعدوم ي (عقد السَّلم) وفي (عقد الاستصناع) وبما أن عقد المقاولة غالباً ما یُكیف بأنه (عقد استصناع) فلننظر كیف كان موقف الفقه الإسلامي من محل عقد استصناع؟ثالثاً محل عقد الاستصناع في المذاهبإن المذاهب الثلاثة (المالكیة والشافعیة والحنابلة) أجمعت على عدم جواز الاستصناع إلا بشروط السَّلم غیر أنّ المالكیة أجازوا استصناع أي شيء مما یعمل الناس في أسواقهم مـن آنیـتهم أو أمتعـتهم التـي یـستعملون في أسواقهم عند الصّنّاع وقال الحنفیة إن الراجح أن الاستصناع نوع من البیوع مستقل لایدخل تحت أنواع البیوع الأخرى؛ كالصرف و السَّ َم وهو لیس من البیع العادي (المطلق) وبه ذا أخ ذت مجلة الأحكام العدلیة فعقدت للاستـصناع فـصلاً خاصـاً بـه فـي بـاب (أنـواع البیـوع في المواد ٣٨٨- ٣٩٢)لذلك إذا اعتبرنا عقد المقاول ة عقد استصناع فه و غیر جائز عند جمهور الفقهاء لانعدام محل العقد وجائز عند الحنفیة استحساناً
الإبتساماتإخفاء