تعريف المناقصة فى القانون الوضعى والشرع الاسلامى
المناقصة لغة
المناقصة: على وزن (مفاعَلَة) من النّقص، وهي: مشتّقة من نَقَصَ( یـنقص یـنقُصُ نَقْـصَاً وُنُقْـصاناً وَنَقِیـصَةً ) الـشيءُ، ونقـصَه وأنقـصَه، ویعنـي: أخـذ مـن الشء قلیلاً قلیلاً حتّى أتى علیه. والنّون والقاف والصّاد:
كلمة واحدة تدلّ على خلاف الزّیادة، والنّقیصة: العیب
ثانیاً - المناقصة (اصطلاحاً )
لم یرد ذكر للمناقصة في القرآن أوالسنة أوالفقه ،لكن نستطیع أن نعدّ المناقـصة – كمـا تـنص المـادة (٧) مـن نظام عقود هیئات القطاع الإداري السوري الصادر بالمرسوم التشریعي رقم (٢٢٨) لعام (١٩٦٩)- : "طریقة أساسیة لتقدیم المواد، وإنجاز الخدمات، وتنفیذ الأشغال ،متى جاوزت القیمة التقدیریة الحدود المقررة للشراء المباشر (ثلاثة آلاف لیرة سوریة)، وتتّبَع هذه الطریقة في كلّ الأحوال التي لم یرد في هذا النظام نص على الاستثناء منها.
لنظام محدد)؛ لشراء سلعة أو خدمة، تلتزم فیه الإدارة(الجهة الإداریة) بدعوة المناقصین لتقدیم عطاءاتهم
(عروضهم)، وفق شروط ومواصفات محددة من أجل الوصول إلى أرخص عطاء بافتراض تساوي العطاءات في سائر المواصفات
رابعاً : (الإیجاب والقبول) في المناقصة
هـل المناقصة عقد؟ وأین الإیجاب والقبول فيالمناقصة؟
قالت بعض القوانین إن المناقصة عبارة عن طریقةأوإجراءات تمهد لعقد المقاولة.
وقالت قوانین أخرى إنَّ في عقد المناقصة طرفین؛الطرف الأول الجهة الإداریة صاحبة المناقصة التي تلتزم بالتعاقد مع المناقص الأقل سعرًاً، والطرف الآخرالمناقصون الذین یلتزم كل منهم بالتعاقد مـع الجهـة الإداریـةإذا كان سعره هو الأقل. الترجیـح:
لكن بإمعان النظر في المناقصـة نجد أنها عقـدواحـد مركب (منظومة عقود)، أي: تدخل فیـه عدة عقود ،مثل: (عقد بیع دفتر الشروط، وعقد الضمـان الابتدائي ،والضمان النهائي ،... إلخ).
وبما أن المناقصة تؤول إلى إبرام عقد المقاولة ،فیمكن القول بأن العقد عقد واحد، الإیجاب فیه یصدرمن المقاول، عندما یتقدّم بعرضه، وهذا الإیجاب ملزم له، فلا یملك الرجـوع عنه حتى رسو ِّ المناقصة على غیره، وإذا كانت المناقصة علنیة فكل عرض لاحق(یقدمه المناقص) ینسخ عرضه السابق، والقبول فیـه یصدر من الجهة الإداریة صاحبة المناقصة عندما تبرمالعقـد مع المقاول الأقل سعرًاً، بعدرسوّ المناقصة علیه ،فهما إیجاب وقبول تسبقهمـا وتتوسط بینهما إجراءات تمهد للإیجاب أو للقبول(٣٥).
خامساً : كیفیة إجراء عقد المناقصة:
تقوم المناقصة على مبدأالمساواة بین المتنافسِیـن،
وبناء على ذلك فالمناقـصة: "طریقـة نظامیـة خاضـعةوتمر بالمراحل الآتیة:
1- یعدُّ ربُّ العمل أو الجهة المعلنة المواصفات والشّروط المطلوبة في العمل المطلوب بدفتر یُدعى: (دفتر الشروط).
2- تدعو الجهة المعلنة إلى المناقصة عن طريق الإعلان، ویُحدَّ د في الإعلان العمل المطلوب ،وقیمة دفتر الشروط، وآخر موعد لتقدیم العروض، وموعد فتح المظاریف، ونحو ذلك. وهذا في المناقصة العامة، وهناك مناقصات خاصة محدودة تُوجّه الدعوة فیه العدد معین من المقاولین بخطاب
ترسیة؛ لیتقدموا بعروضهم ،وقد تكون علنیة أوسریّة.
3- یتقدم المتقدمون بعروضهم مختومة بالشمع الأحمر ،وُیُقدِّمون مع العروض الضمان الابتدائي.
4- تُشكّل لجنة لفتح المظاریف، تتكوّن عادة من أربعة أشخاص، وتقوم هذه اللجنة بفتح المظاریف ،وإعلان اسم صاحب كلع رض ،وسعره على الحضور.
5- تُشَكّلُ لجنة أخرى لفحص العروض، فتقوم بفحصها،ومن ثَمَّ تُحیل الصالح منها إلى لجنة البتّ .
6- تُشَكّْلُ لجنة للبتّ في العروض، وتقوم باختیار العرض الأقلّ سعرًاً ، یو تمّ إخبار من ر سَت علیه المناقصة، وُیُطلب حضوره لتوقیع العقد، وتقدیم الضمان النّهائي.
7- لا تُلزَم الجهة المعلنة بترسیة المشروع على المتقدمین، ولكن یحقُّ لها إلغاء المناقصة كاملة والإعراض عن المشروع، إلا أنها إذا أرادت ترسیة المشروع، فلیس له ا أن ترسیه إلا على صاحب السعر الأدنى، ما لم تكن الجهة المعلنة قد اشترطت لنفسها غیر ذلك.
:أولاً : حكم الشریعة فیما ترد علیه المناقصة
المناقصة بحد ذاتها لیست عقدًاً، وإنما وسیلة لإجراء عقد، فإما أن یكون عقد تورید، أو عقد مقاولة ،ولا بدّ أن یكون التعاقد على شيء مشروع، فإن كان التعاقد على أمر غیر مشروع؛ بأن كان مخالفاً لأحكام الشریعة الإسـلامیة، أو مخالفـًاً للنظـام العـام، أو لـلآداب العامـة التي تحرم مخالفتها شرعاً، كان العقد باطلاً .
فلا یجوز التعاقد على تشیید منزل للدعارة أو للقمار، كما لا یجوز عقد على تورید الخمور، أو على تهریب المخدرات، أو تهریب البضائع من الجمرك، أو صنع الأسلحة الممنوعة، أو ارتكاب جریمة(٣٩).
ثانیاً : حكم الشریعة في المناقصة باعتبارهـا أسـلوباً جدیداً لإجراء العقود:
ذكرت سابقاً أن المناقصة لیست عقدًاً، وإنما وسـیلة وأسلوب لإجراء عقد بین طرفین، فما حكم الشریعة في هذه الوسیلة الجدیدة؟ هناك طریقتـان للوصـول إلـى حكـم الـشریعة في المناقصة:
أُولاهم من خلال بیان حكم الشریعة في استحداث عقود جدیدة.
وثانیهما: من خلال تطبیق حكم المناقصة على المزایدة؛ فالمزایدة طبّقها النبي بنفسه كما ورد
وسأكتفي هنا بالطریقة الأولى، فأقول: إنَّ إجراء عقـد المقاولـة بطریقـة المناقصة، مـن المعـاملات المستحدَثَة ،التي لم ینص علیها الشارع بنص خاص ،وهذا ما یقودنا إلى أن نبحث ولو بإیجاز المسألة الآتیة:
ما حكـم اسـتحداث عقـود جدیـدة، لـیس ثمّـة مـا یـدل على تحریمها أو بطلانها؟اختلف العلماء في ذلك على قولین:
أولاً - القول الأول ،وأدلته:
الأصل جواز استحداث عقود جدیدة تتطلبها م
أو تقدیم خدمات أو غیر ذلك، فهي إذن وسیلة ولیست ٢- واستدلوا بما یأتي:
غایة، وهذه الوسیلة لا یُنظر إلیها بحد ذاتها،
وجه الاستدلال: یقول ابن تیمیة: (فقد أمر اﷲ سبحانه بالوفاء بالعقود وهذا عام وكذلك أمر بالوفاء بعهد اﷲ، وقد دخل في ذلك ما عقده المرء على نفسه)(٤٥) أي:
من عقود جدیدة لم یرد ما یُحرّمها.
ب. ومن السنة: ما رواه عمرو بن عوف المزني عن أبیه عن جده أنّ رسول اﷲ قال الصلح جائزٌ بین الم سلمین، إلا ص لحاً ح رّم ح لالاً أو أح لّ حرام اً ،والمسلمون على شروطهم، إلا شرطاً حرّم حـلالاً أو أحـلّ حراماً"(٤٦).
وجه الاستدلال: هذا الحدیث أصل في الشروط ،وهو یدلّ على أنّ الأصل فیها الإباحـة إلا مـا كـان منافیـاً أو مناق ضاً لحك م اﷲ وحك م رس وله ،فحینئ ذٍ یك ون الشرط باطلاً (٤٧).
ثانیاً – القول الثاني، وأدلته:
١- ذهب الظاهریة إلى: أنّ ما یستحدثه النّ اس من عقود، وما یتصل بها من شروط، كلُّ ذلك باطل لایجوز منه شيء إلا ما ورد الشرع به وأجازه(٤٨).
أ.
١) اعتراضات الظاهریة على أدلة ابن تیمیة وابن القیّم:
أ. إنّ أدلة المعارض لنـا لیـست علـى عمومهـا ولا علـى ظاهره ا، بل هي مخصوصة بم ا اس تدل به الظاهری ة من آی ات وأحادی ث ص حیحة، إذًاً ه ي مخصوصة بالعقود والشروط التي جاء بها القرآن أو السنة بإلزامها فقط.
ب. إنّه یعارضها الحدیث الصحیح: ((من اشترط شرطاً لیس في كتاب اﷲ فهو باطل).
ج. حدیث: "المسلمون على شروطهم إلا شـرطًاً حـرّم حـلالاً أو أحلّ حرام اً" لا یصحّ منه شيء؛ لأنّ الطّرق التي جاء بها طرق ضعیفة، ولـو وجـدنا خبـرًاً یـصح فـي غیـر
هذه الشروط باقیاً غیر منسوخ لقلنا به، وعلى فَرَض صحته: فهو حجة على المعارضین لنـا؛ لأنـه لا شـروط للمسلمین إلا الشروط التي أباحها اﷲ تعالى في القرآن أو السنة، فالمسلمون لا یجیزون استحداث عقود لم یأذن بها اﷲ(٥٣).
٢) إجابات ابن تیمیة وابن القیم:
أ. قـال ابـن تیمیة: "قـد ذكرنـا ما الكتـاب والـسنة والآثار الدالة على وجوب الوفاء بالعهود والشروط عموماً،وأنّ المقصود هو وجوب الوفاء بها، وعلى هذا التقدیر فوجوب الوفاء بها یقتضي أن تكون مباحة ،وذلك لأنّ قوله ((لیس في كتاب اﷲ)) إنما یشمل
ما لیس في كتاب اﷲ لا بعمومه ولا بخصوصه ،فـإن ما دلّ كتـاب اﷲ على إباحتـه بعمومه فإنـه في كتاب اﷲ؛ لأنّ قولنا: هذا في كتاب اﷲ یعـم مـا هـو فیه بالخصوص والعموم"(٥٤).
ب. لیس ثمّ ة تعارض بین الحدیثین: "المسلمون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو أحلّ حرام ً"وحدیث: "من اشترط شرطاً لیس في كتاب اﷲ فهو باطل"؛ لأن التعارض یُعرف بعد معرفة المراد من قوله : "كتاب اﷲ" الـوارد فـي الحـدیث الثـاني ،فـلا یُ راد ب ه الق رآن الك ریم قطعاً؛ لأن أكثر الشروط الصحیحة لیست في القرآن، بل عُلمَت من السنة النبویة المطهّرة، فعُلِم بذلك أنّ المُراد بْ"كتاب اﷲ" أي: حكمه، وحكم اﷲ تعـالى هـو الـذي حكـم بـه علـى لسان رسوله ، ومن المعلوم أنّ كلّ شرط لـیس فـي حكم اﷲ، هو مخالف له، ویُعدُّ باطلاً، كما أنّ تحـریم ما أحلّه اﷲ أو إباحة ما حرّمه یُعـدُّ حرامـاً بـاطلاً، أمّـا ما سكت عنه وعفا عن ذكره، فهو مُباح وتحریمه هو الذي یُعدُّ تعدیّ اً لحدود اﷲ تعالى(٥٥).
ج. وأمّا الحدیث الذي قیل فیه: (لا یصحّ منه شيء؛ لأنّ الطّرق التي جاء بها طـرق ضـعیفة) فـالجواب: إن كان في بعض طرقه ضعف من جهة السند، فقد جاء من طرق أُخرى، وهذه الطرق یقوّي بعضها بعضاً، ولا یصح القدح في سائرها، فهي بالطرق الأخرى ترتفع لمر تبة ما یُحتجّ به(٥٦).
٣) الترجیح: بعد عرض أدلة الفـریقین، ومناقـشتها، یبـدو بوضوح أنّ رأي ابن تیمیة وتلمیذه ابن القیّم القائل بأنّ ما یستحدثه النّاس من عقود ومـا یتـصل بهـا مـن شـروط:
الأصل فیها الصحة، ویجب الوفاء بها، ولا یبطل منها شيء إلا ما دلّ الشرع على تحریمه وبطلانه نصاً أو إجماعاً هو الرأي الراجح الذي ینبغي الأخذ به. واﷲ أعلم.
أ. أما أسباب التّرجیح:إنّ أسباب الترجیح هي: قوة الأدلة التي استدل بها ابن تیمیة وابن القیم، وقوة رّدّ الاعتراضات الموجهة لهما. إضافة إلى أنه لا یمكن لشریعة عالمیة كالشریعة الإسلامیة الصالحةلكلّ زمان ومكان أن تقف جامدة إزاء ما یجدّ من
عقود وشروط ممـا یتعلـق بجانـب المعـاملات المالیـة المعاصرة، وقد فُر ضرِضَ علینا معشر الباحثین أن نبحـث عن حلول عملیة منبثقـة من نصوص الشریعة واجتهادات السابقین واللاحقین لنحققّ مصالح العباد المشروعة، ونُظهر لهم سعةهذا الدّین الحنیف الذيسیبلغ ما بلغ اللیل والنهار.
ب. وبنـاء علـى بحث هـذه المسألة: یتبـین لنا أنّ حكـم إجراء المناقصات إن عددناها من العقود المستحدثة جائزة صحیحة؛ لأنه لیس فیها شيء محرّم في الكتاب أو السنة. والأصل في استحداث العقود الجواز.
إن إبرام عقد المقاولة عن طریق المناقصة هو أكثر الطرق شیوعاً في هذا العصر، بل إنها الطریقة الرئیسة في تعاقد الجهات الحكومیـة مـع المقـاولین؛ إذ إن الجهات الحكومیة مقیدة بوجوب اتباع هذه الطریقة في تعاق دها، ویج وز له ا اتب اع ط رق أخ رى ف ي ح الات استثنائیة(٥٧).
وقبل أن أبین شرعیة انعقاد المقاولة عن طریق المناقصة، لابدّ من معرفة الإجابة عن السؤال الآتي:
أولاً :هل المناقصة إجراء تمهیدي لإبـرام عقـد المقاولـة، أم هي العقد ذاته؟
عند النظر إلى كیفیة إبرام عقد المقاولة عن طریق المناقصة بصورته الدارجة، یتبین لنا أنّ هناك اتجاهین:
الاتجاه الأول:
یرى: أن المناقصات وما یتبعها من ترسیة، لا تُعـدّ تعاقدًاً مع من رسَتتْ علیه المناقصة، ولا یُعدّ من رسَتتْ علیه المناقصَة مُتَعاقَدًاً معه إلا من تاریخ توقیع العقد. وقد أخـذ بهـذا الاتجـاه القـانون الإداري الـسوري(٥٨) والكـویتي ،والقطري، والإماراتي(٥٩). وهذا الاتجاه یبین أن رسو ُّ
المناقصة على شخص مـا، تؤهِّ لـه لأن لأنْ یُتَعاقَـد معـه. ومـن ثـم َّ :
فإنّ عقد المقاولة لا یكون منعقدًاً بالمناقصة.
الاتجاه الثّاني:
یرى: أنّ المناقصات وما یتبعها من ترسیة یعدّ تعاقدًاً مع من رست علیه المناقصة، وقد أخذ بهذا الاتجاه النظام الإداري السعودي(٦٠)وهذا الاتجاه یبین أنّ الإیجاب والقبول یحصلان عن طریق المناقصة، فالإیج ب هو: تقدیم العرض من المتقدم إلى المناق صة، والقبول هو: ترسیة المناقصة على صاحب العرض المُختار.
اوهذ الاتجاه یَعُدُّ تحریر العقد بعـد ذلـك أمـرًاً شـكلیاً، أو لمجرد التوثیق لیس إلا. وبما أنّ عقد المقاولة یُبرَم عن طریق المناقصة برأي هذا الاتجاه فما صحة إبرام العقد عن طریق الكتابة؟
وللإجابة عنهذا السؤال لابدّ من دراسة انعقاد العقد بطریق الكتابة.
ثانیًا : انعقاد العقد بطریق الكتابة:
اختلف الفقهاء في انعقـاد العقـد بطریـق الكتابـة بـین حاضرین على ثلاثة أقوال:
القول الأول: ذهب جمهور الفقهاء: الحنفیة، والمالكیة ،والشافعیة في الأصح والحنابلة في روایة إلى أنّه: یصح ُّ التعاقد عـن طریـق الكتابـة(٦١). واشـترط الـشافعیة الفـور فـي القبول، ولابدّ من ذكر شرطین اثنین:
1- أن تكون الكتابة مستبینة: أي: (تبقى صـورتها علـى ما كُتبَت علیه بعد الانتهاء من الكتابـة). مثل:
الكتابة علىْ لوحٍ أو ورقٍ .
2- أن تكون الكتاببة مرسومة: أي:یُ (ذكَرذكَرُ فیها اسم المُرسَل إلیه، واسم المرسِل وتوقیعه)(٦٢).و استدلوا بما یأتي:
إن الكتاب كالخطاب في دلالته على الرّضا، ویُعد ُّ من نوع الكنایة، فیصح به الإیجاب والقبول. كما جاء في القواعد الفقهیة: (الكتاب كالخطاب)(٦٣).
القول الثاني:أنّ العقد ینعقد بالكتابة إذا كان بین غائبین ،ولا ینعقد بین حاضرین. وهذا ما ذهب إلیه الشافعیة فيوجه آخر، والحنابلة في قول(٦٤). واستدلوا: بأنه یصح بین غائبین للحاجة، ولا یصحبین حاضرین لعدم حاجة المتكلم للكتابة وُیُجابُ عنه: بأنه لا حاجة للغائب في الكتابة؛ إذ یمكنه أن یوكِّل من یعقد عنه باللفظ.
ویرّدّ علیه: بـأن الوكالـة قـد لا تتیـسر فـي كـل وقـت ،و قد لا یرغب بها العاقد لأسباب كثیرة.
القول الثالث: لا ینعقد العقد بالكتابة، وهو وجه ثالث عند الشافعیة(٦٥).
واستدلوا: بأن العاقد قادر على النطق، فلا ینعقد العقد بغیره.
ویُجابُ عنه: بأن الغرض من اللفظ هو: الدلالة على الرضا، فإذا حصل بغیره صح العقد، وما المانع؟
الترجیح:یبدو أنّ القول الأول الذي ذهب إلیه جمهور الفقهاء، القائل بأنّ العقد ینعقد بالكتابة سـواء بـین حاضرین أو غائبین، هو القول الأرجح لقوة أدلته ،ومناسبته للمسائل المعاصرة، وقوة ردّه على المخالف.
ثالثاً : الإیجاب والقبول في المناقصة:
مرمرّ سابقاً أنه بإمعان النظر في المناقصة نجد أنها عقد واحد مركب (منظومة عقود)، أي: تدخل فیه عدة عقود، مثل: (عقد بیع دفتر الشروط، وعقد الضمان الابتدائي، والضمان النهائي ،... إلخ).
وبما أن المناقصة تؤول إلى إبرام عقد المقاولة ،فیمكن القول بأن العقد عقد واحد، الإیجاب فیه یصدر من المقاول، عندما یتقدّم بعرضه، وهذا الإیجاب ملزم له، فلا یملك الرجوع عنه حتى رسوِّ المناقصة على غیره، وإذا كانت المناقصة علنیة فاى عرض لاحق (یقدمه المناقص) ینسخ عرضه السابق، والقبول فیه یصدر من الجهـة الإداریـة صـاحبة المناقـصة عنـدما تبـرم العقدم ع المقاول الأقل سعرًاً، بعد رسوّ المناقصة علیه،فهما إیجاب وقبول تسبقهما وتتوسط بینهما إجراءات تمهد للإیجاب أو للقبول(٦٦).
الإبتساماتإخفاء