حالات انتهاء عقد المقاولة
حالات لانتهاء عقد المقاولة هي:
انتهاؤه بالإقالة، وبإنجاز العمل، وبموت المقاول ،وبالعذرالطارئ، وبالقوة القاهرة.
الحكم التكلیفي للإقالة:
الإقالة تدور بین النّدب والوجوب، بحـسب حالـة العقـد ،فتكون مندوباً إلیها إذا ندم أحـد طرفـي العقـد، وطلـب الإقالـة وتُقاس إجارة الأجیر المشترك علـى البیـع، وتكـون الإقالة واجبةً إذا كان أحد العاقدین غابناً للآخر، وكان الغبن یسیرًاً، وإنما قُیِّد الغبن بالیسیر هنا؛ لأنَّ الغبن الفاحش یوجب الرّدّ على الغابن.
1)انتهاء العقد بالإقالة:
إذا انعقدت المقاولة بین جهة إداریـة وفـرد مـن أفـراد المجتمع أو مؤسسة اقتصادیة، ثمّ أرادت كلتا الجهتین أو إحداهما إنهاء هذا العقد دونما مسوّغ، لم یكن أمامهما لإنهائه إلا الإقالة
2)انتهاء العقد بإنجاز العمل:
إذا عُقدَت المقاولة واتفق العاقدان على إنجاز عمل ما كبناء مشروع سكني، فـإنّ عقـد المقاولـة ینتهـي بإنجـاز العمل، وسواء حصلت المقاولـة علـى صـورة إجـارة الأجیـر المشترك، أو على صورة عقد استصناع؛لأنّ إنجاز العمل هو المقصود في العقد، ویكون قد تحقق بالإنجاز.
إن كان عقد المقاولة على صورة إجارة، فهو على إحدى حالتین:
أ. الحالة الأولى: أن تكون مؤهلات المقاول محل اعتبار، وقد اشترط ربّ العمل على المقاول أن یعمل بنفسه، ففي هذه الحالة یكون المقاول مقصودًاً لذاته؛ فإذا مات المقاول انتهـى عقـد المقاولـة باتفـاق الفقهاء؛ لأن المقاول في هذه الحالة محل المعقودعلیه، ولیس عاقدًاً فحسب، وبفوات منفعة المقاول ینتهي العقد.
ب. الحالة الثانیةألاتكون مؤهلات المقاول محل اعتبار، ولم یشترط ربّ العمل على المقاول أن یعمل بنفسه، وكان العمل المعقود علیه ممّا لا یختلف باختلاف المقاولین، ففي هذه الحالة یكون العمل المطلوب الذي یُراد إنجازه موصوفاً في الذمـة بصرف النظر عن المنجز، فإذا مات المقاول في هذه الحالة فهل ینتهي العقد؟.
الجواب: اختلف الفقهاء في ذلك على قولین:
القول الأول: عدم انتهاء عقد المقاولة بموت المقـاول (الأجیر)، وهذا ما ذهب إلیه جمهور الفقهاء من الحنفیة والمالكیة والشافعیة والحنابلة.
واستدلوابقیاس عقد إجارة الأجیر المشترك على عقد البیع في عدم انتهائه بالموت، فكذلك المقاولة ،بجامع أنّ كلاً منهما عقد معاوضة لازم.
القول الثاني: هو انتهاء عقد المقاولة بموت الأجیر (المقاول). وهذا ما ذهب إلیه الظاهریة.
ربُّ العمل بالعقد هي التي تحدث على ید الأجیر موجَب الشّرع إلاإلاّ بتحمّل ضرر زائد
واستدلوا بأنّ عقد الإجارة عقد یتجدد انعقاده ساعة فـساعة حسب حـدوث المنفعة، فالمنفعـة التي یستحقها الشخصیة محل اعتبار في التعاقد، جـاز لـصاحب العمـل طلب فسخ العقد إذا لم تتوافر في الورثة الضمانات الكافیة لحسن تنفیذ العمل.
وفـي حـال المـوت أو الفـسخ یـدخل فـي التركـة قیمة ما تمّ من الأعمال والنفقات حسب شروط العقد ومقتضى العرف
التّرجیـح:
یبدو لي أنّ عقد المقاولة إذا كان على صورة إجارة، الأجیر فیها مُشترك، ولم تكن مؤهلات المقاول محل اعتبار، فإنّ عقد المقاولة لا ینتهي بموت المقاول ،ویحقّ للورثة إتمام العقد؛ لأنّ العمل وصف في الذمة؛ وإذا كان العمل كذلك جاز للورثة القیام به بأي شـكل مـن الأشكال.
وإن كانت المقاولة عل ى صورة عقد استصناع على مذهب الحنفیة. فموت المقاول سبب لانتهاء عقد المقاولة عندهم سواء أكان الصانع مقصودًاً لذاته أم غیر مقصود لذاته، وذلك تشبیهاً لعقد الاستصناع بعقد الإجارة، والإجارة تنتهي عندهم بالموت.
انتهاء العقد لعذر طارئ:
العذر الطارئ (اصطلاحاً ):مـایتعـذَّرُ معـه المـضيُّ علـى
لصالح ربّ العمل، فـإذا مـات الأجیـر انقطعـت المنفعـة التي هي: محل العقد، وانتهى عقد الإجارة.
وُیُجاب عنه بأنّ ربّ العمل یستحق العمل المعقود
علیه موصوفاً في ذمة الأجیر، ویجب استیفاء المنفعة من الأجیر أو من تركته، فإذا نفّذ الورثة عقد موَّ رِثهم على الشكل المتفق علیه لم یحقّ لربّ العمل الاعتراض على ذلك.
وأمّا ما ذهبت إلیه القوانین الإماراتي والأردني والسوري والمصري فهو الآتي:
"ینتهي عقد المقاولة بموت المقاول إذا كان متفقاً على أن یعمل بنفسه، أو اعتبارًاً لمؤهلاته الشخصیة. فإن لم یكن هناك مثل هذا الشرط أو لم تكن مؤهلات المقاول
٤) انتهاء عقد المقاولة بالعُذُر الطارئ:
إذا حدث عذر یحول دون تنفیذ عقد المقاولة أو إتمام تنفیذه، جاز لأحد عاقدیه أن یطلب فسخه أو إنهاؤ ه حسب الأحوال، فقد أجاز الحنفیة دون غیرهم فسخ عقد الإجارة وعقد المزارعة بالأعـذار الطارئـة، سـواء أكان العذر قائماً بالعاقدین أم بالمعقود علیه؛ لأنّ الحاجة تدعو إلى الفسخ عند العذر؛ لأنه لو لزم العقد عند تحقق العذر للزم صاحب العذر ضرر لم یلتزمه بالعقد. یقول ابن عابدین: "كلُّ عذر لا یمكن معه استیفاءالمعقود علیه إلا بضرر یلحقه في نفسه أو ماله یثبت لـه حقُّ الفسخ".
أمّا الجمهور فالأصل عندهم عدم الفسخ بالعذر، وقد
یرون الفسخ في أحوال قلیلة، لكن إذا تضرر أحدالعاقدین جاز له مطالبة الطرف الآخر بالتعویض المتعارَف علیه
وأكتفي بهذه الحالات الأربع في انتهاء عقد المقاولة. ولا أرى حاجةً للتوسع أكثر من ذلك.
٥) انتهاء عقد المقاولة بسبب القوة القاهرة
القوة القاهرة في الواقعة القانونیة هي: "ذلك الحادث المفاجئ الذي یجعل تنفیذ العقد مستحیلاً استحالة مطلقة" ویشترط لتوافرها أربعة شروط
الأول: عدم صدور خطأ من المدین.
الثاني: عدم توقعها عند إبرام العقد.
الثالث: عدم القدرة على التحرز منها أو دفعها إذا وقعت.
الرابع: أن تجعل تنفیذ العقد مستحیلاً .
فالشرطان الأولیان: شخصیان، والثالـث: یعـود إلـى طبیعة الحادث، والرابع: هو نتیجة الحادث
نظرة القانون لانتهاء العقد بسبب القوة القاهرة:
إذا كان عدم قیام العاقد بتنفیذ التزامه راجعاً إلى قوة قاهرة، فللعاقد الآخر أن یطلب فسخ العقد؛ لتوافر الحكمة التي بُنیـت علیهـا قاعـدة الفـسخ، ولـیس مـن العـدل أن یُكّلّف أحد العاقدین بتنفیذ التزامه، بینما لا یستطیع المتعاقد الآخر أن یقوم بما علیه من التزام، وأن التزام هذا المتعاقد ینقطع سببه فیسقط، ویتحمل المدین تبعة استحالة تنفیذ التزامه.
نظـرة الفقه الإسلامي لانتهاء العقد بسبب القـوة القاهرة:
إذا بحثنا في الفقه الإسلامي عن مفهوم (القوة القاهرة) فإننا نجد ما یسمى بمبدأ (وضع الجوائح)، والمرادبهذا المبدأ: أنه إذا وقعت جائحة خارجة عن إرادة العاقدین ،فإنها تؤثر على العقد وآثاره، وهو مبدأ قائم على استثناء حالة الجائحة من قاعدة ضمان المبیع قبل قبضه من المشتري، وقد ورد في ذلك أحادیث صحیحة، منها: ما رواه جابر أنّ رسول اﷲ قال: ((لو بعت من أخیـك ثمرًاً، فأصابته جائحة، فلا یحلّ لك أن تأخذ منه شیئاً، بمَ تأخذ مال أخیك بغیر حق؟). وفي روایة أخرى لفظه ا: ((أنَّ النبي أمر بوضع الجوائح)( ،فالحدیثان ظاهر فیهما التنبیه إلى وجوب مراعاة الظروف الطارئة، على الرغم من وجود العقد الذي مقتضاه أنّ البائع بعد تسلیمه المبیع إلى المـشتري، فإنـه قـد خـرج مـن ضمانه، في حین أنّ هذا الحدیث یدل على أنه فـي حـال حدوث جائحة، فإنّ البائع یظـلّ ضـامناً، ولا یحـلّ لـه أخـذ الثمن.
وقد سبق أن بیّن قرار مجمع الفقه الإسلامي أن المقاول لا یضمن ما كان بسبب رب العمل، أو بسبب قوة قاهرة.
عقد المقاولة: عقد یتعهّد بمقتضاه أحد المتعاقدین أن یصنع شیئاً أو یؤدي عملاً لقاء أجر یتعهّد به المتعاقد الآخر"،ومن ثَمّ فعقد المقاولة عقد رضائي، لا یُشترط في انعقاده شكل معین، وهو عقد مُلزم للعاقدین، وهو من عقود المعاوضة.
أمّا تكییف عقد المقاولة: فهو إذا كان واردًاً على العمل ،ولا یقوم العامل بتقدیم شيء من المواد، فهو عقد إجارة ،الأجیر فیها مُشتَرَك. وإن كان مختلطاً ومتساویاً بین العمل وتقدیم المواد فهو عقد استصناع.
محل عقد المقاولة: یتنـوع تبعـاً لتنـوع كیفیـة الاتفـاق الـذي یتم بین العاقدین؛ لذلك یكون محل العقد في صورٍةٍ هو (المنفعة)، ویكون في صورٍةٍ أخرى هو (العین) وأمّ (المنفعة) فتبعٌ للعین.
تعریف المناقصةعُر فَت في القانون الإداري بأنها:
"طریقة أساسیة لتقدیم الَّمواد، وإنجاز الخدمات، وتنفیذ الأشغال، متى جاوزت القیمة التقدیریة الحدود المقررة للشراء المباشر (ثلاثة آلاف لیرة سوریة)، وُتُتّبَع هذه الطریقة في كلّ الأحوال التي لم یرد في هـذا النظـام نـص على الاستثناء منه . وبناء على ذلك فالمناقصة:
"طریق ة نظامیة (خاضعة لنظام محدد)؛ لشراء سلعة أو خدمة، تلتزم فیها الإدارة (الجهة الإداریـة) بدعوة المناقصین؛ لتقدیم عطاءتهم (عروضهم)، وفق شروط ومواصفات محددة؛ من أجل الوصول إلى أرخص عطاء،بافتراض تساوي العطاءات في سائر المواصفات".
وبما أن المناقصة تؤول إلى إبرام عقد المقاولة ،فیمكن القول بأن العقد عقد واحد، الإیجاب فیه یصدرمن المقاول، عندما یتقدّم بعرضه، وهذا الإیجاب ملزملـه، فلا یملك الرجوع عنه حتىرسو ِّ المناقصة علىغیره، وإذا كانت المناقصة علنیة فكل عرض لاحق(یقدمه المناقص) ینسخ عرضه السابق، والقبول فیـه یصدر من الجهة الإداریة صاحبة المناقصة عندما تبرمالعقد مع المقاول الأقل سعرًاً، بعدرسوّ المناقصة علیه،فهما إیجاب وقبول تسبقهما وتتوسط بینهما إجراءات تمهد للإیجاب أو للقبول.
ینتهي عقد المقاولة إمّا بالإقالة، أو بإنجـاز العمـل ،أو بموت المقاول، أو بالعذر الطارئ، أو بالقوة القاهرة.

الإبتساماتإخفاء