عقود المقاولات

مايو 27, 2019

                         


مؤتمر ومعرض الكويت للمقاولين

KuwaitContractors
Conferenee and Exhibition

عقود المقاولات

Contract of Contractings

إعداد:

الدكتور / طعمه صعفك الشمري

استاذ جامعى (متقاعد ) ومحامي ومحكم محلى ودولى


تمهيد :
تعريف عقد المقاولة وبيان خصائصه :
تعرف المادة (661) من القانون المدني عقد المقاولة بأنه :
" المقاولة عقد يلتزم بمقتضاه أحد الطرفين أن يؤدي عملاً للطرف الآخر مقابل عوض ، دون أن يكون تابعاً له أو نائباً عنه " .
وتعرف المادة (646) من القانون المدني المصري هذا العقد بأنه :
" المقاولة عقد يتعهد لقاء بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئاً أو يؤدي عملاً لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر " .
ويستفاد من هذا التعريف أن  لعقد المقاولة خصائص وصفات تميزه عن غيره من العقود المشابهة له في بعض الصفات ومن أهمها ما يلي :
1-        أنه عقد رضائيلا يشترط القانون لصحة ابرامه أو تنفيذه شكلاً قانونياً معيناً ، ولذلك يكفي لصحة انعقاده مجرد التراضي بين الطرفين . وهذا التراضي لا يتعارض مع نماذج العقود التى تضعها ، لجنة المناقصات المركزية في دولة الكويت أو تضعها هيئات ومؤسسات دولية حكومية أو أهلية ، كعقود الفيديك ( FIDIC ) – of Conditions .
Contract For Work Of Civil Engineering Coustruction .
اذ أن الهدف من تلك النماذج مساعدة طرفي العلاقة على الاسترشاد بعقود نموذجية جاهزة وشاملة لكل الأحكام والشروط ، التى ينبغي على المتعاقدين مراعاتها في العقود المبرمة بينهم ، فضلاً عن الرغبة في توحيد أحكام عقود مقاولات الأعمال الهندسية المدنية .
2-        وهو عقد معاوضة وليس عقد تبرع ، اذ يلتزم فيه المقاول بأداء عمل لصاحب العمل مقابل أجر متفق عليه مسبقاً في متن العقد ، بما يضمن التوازن في المراكز والمصالح بين الطرفين ويسهم في تطوير وتنمية أعمال المقاولات .

3-        ويختلف عقد المقاولة عن عقد العمل ، لأن أطراف عقد المقاولة يتمتعون بالاستقلال بعضهما عن البعض الآخر ، ولذلك يوجد توازن في المراكز والمصالح بينهما ، خلافاً لعقد العمل اذ يخضع العامل لسلطة صاحب العمل فى التوجيه والرقابة ودفع الأجر ، ولذلك يوجد خلل في المراكز القانونية بين الطرفين ، اذ يتمتع رب العمل بمركز قوي مهيمن ، وفي المقابل يكون العامل في مركز تابع وضعيف .
كما يختلف عقد المقاولة عن عقد الوكالة ، اذ ينصب عقد المقاولة على القيام بأعمال مادية ، في حين يكون محل عقد الوكالة القيام بأعمال قانونية ، يقوم بها الوكيل باسم ولمصلحة الموكل في أغلب عقود الوكالة ، فيما عدا عقد الوكالة بالعمولة الذى يقوم به الوكيل باسمه هو ولمصلحة الموكل . كما يختلف عقد المقاولة عن عقود أخرى ، كعقد الايجار الذى ينصب على الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجر متفق عليه بين المؤجر والمستأجر .
أنواع عقود المقاولات :
عقود المقاولات كثيرة ومتنوعها ويكون محلها كثيراً من الأعمال ، بما فيها بعض الأعمال الصناعية والخدمية والزراعية والمهنية . ولعل من أشهرها في الواقع عقود مقاولات المباني والمنشآت التى أشار إليها القانون المدني الكويتي في المواد (689-697) . وترجع أهمية هذه العقود لكونها تسهم في النهضة العمرانية للدول المعاصرة اذ يحتاج المجتمع إلى إقامة المدارس والمستشفيات والمباني الحكومية والعمارات التجارية والاستثمارية  والبيوت السكنية ومعسكرات الجيش والقواعد العسكرية ، فضلاً عن بناء المنشآت الصناعية والخدمية ، سواء كانت لأغراض مدنية أو حكومية .

صياغة عقود المقاولات
يحرص المقاولون والمحامون وغيرهم على حسن صياغة عقود المقاولات ، ولذلك وجدت بعض نماذج العقود الجاهزة التى يسترشد بها عند إبرام عقود المقاولات أو يتم تبينها ، كنماذج عقود مقاولات الأشغال العامة وعقود الفيديك وغيرها .
وينبغي على من يتولى صياغة عقود المقاولات مراعاة الأمور الآتية :
1-        فهم طبيعة العقد المراد ابرامه من خلال الاجتماع بأطراف العقد ، للاطلاع ومعرفة نطاق التزاماتهم بعضهم تجاه البعض الآخر وما يرغبان وضعه من شروط تعاقدية أو شروط جزائية ،  لضمان حسن  تنفيذ العقد والالتزام بتنفيذه بكل أمانة وكفاءة ، وفقاً لأحكام العقد ومستلزماته ووفقاً لأصول الصنعة كما يجب تحديد حقوق طرفي العقد .
2-        يجب الاهتمام بدقة صياغة العقد ، باتباع لغة سهلة كافة أو أغلب أبناء المجتمع ، لا سيما المتعاملون في مجال المقاولات والمحامون والقضاة والخبراء الهندسيون والمحاسبون ، اذ يعاني قطاع المقاولات من سوء صياغة بعض العقود أو قصورها ومن الخلل في بيان نطاق التزامات المتعاقدين وتحديد حقوقهم ، الأمر الذي يؤدى إلى الخلاف والشقاق بين المتعاقدين وفتح المجال لصدور أحكام لا ترضي صاحب الحق ، لتفريطه في بيان نطاق التزاماته وتحديد نطاق مسئوليته عن الأعمال التى يقوم بها نحو الطرف الآخر .
3-       لغة العقد : 
نظراً لوجود نماذج جاهزة يقبل بعض المقاولين أو أصحــاب العمل إبرام



عقودهم بلغة أجنبية ، كاللغة الانجليزية ، لاسيما اذا كان أحد الطرفين أجنبياً ولا يجيد اللغة العربية . ولقد تسبب ابرام العقود بلغات أجنبية في اثارة كثير من المشاكل ، خاصة اذا كان الطرف المحلى لا يجيد اللغة الأجنبية ، الأمر يعطي للطرف الأجنبي فرصة كبيرة في كسب الدعوى عند الخلاف بينه وبين الطرف العربي ( الكويتي ) . وهذا الكسب يرجع لعدة أسباب من   أهمها :
أ‌-         يوجد غالباً لدى الطرف الأجنبي اطلاع وعلم مسبق وخبرة متراكمة بأحكام العقد وكيفية تنفيذه ومصير ما يثور من نزاع حوله ، لسبق ابرامه عقود مع آخرين ، بذات الصياغة وقيامه بتنفيذ تلك العقود ، ولصدور أحكام قضائية أو أحكام تحكيم لصالحه عند اثارة خلاف بينه وبين أطراف تلك العقود .
وفي المقابل فإن الطرف العربي يجهل غالباً أحكام العقد الانجليزي ، إما بسبب عدم معرفته باللغة الانجليزية المعرفة الكافية التى تعطي له القدرة على قراءة العقد وفهم أحكامه ، واما لاستعانته ببعض المحامين الذين هم بدورهم يجهلون اللغة الانجليزية ويعتمدون على فهمها ببعض المستشارين غير المؤهلين ، فضلاً عن اختلاف طرق الترجمة من اللغة الاجنبية إلى اللغة العربية ..
ولتلافي مشكلة لغة العقد يفضل أن يكتب العقد مع الطرف الأجنبي باللغتين العربية والانجليزية ، وعند الخلاف فى التفسير يكون السمو للغة العربية، باعتبارها لغة بلد مكان تنفيذ العقد وتطبيقه .
ب – استعانة الطرف الأجنبي بمحامين وخبراء ذوي خبرة في إعداد الدفاع وتقديمه ، خلافاً للطرف المحلي الذى قد لا تمكنه قدرته المالية أو خبرته العملية الاستعانة بمحامين وخبراء ذوي خبرة وكفاءة ، للدفاع عن مصالحه سواء داخل الكويت أو خارجها .
جـ - غالباً ما تحال المنازعات مع الطرف الأجنبي إلى خارج الكويت لتسويتها بطريق التحكيم . وتجهل مراكز التحكيم الخارجية أحكام القانون الكويتي . ويعتمد المحكون والمحامون الأجانب في فهم أحكامه على ترجمات ومحامين أجانب يشاركونهم الجهل  بأحكام القانون الكويتي .
 القانون الواجب التطبيق وطريقة تسوية الخلاف :
ينص غالباً فى العقود المحررة باللغة الأجنبية ، والتي يكون أحد أطرافها أجنبياً على اختيار قانون غير القانون الكويتي ، ليكون هو القانون الواجب التطبيق على عقد المقاولة وتسوية الخلاف بينهما بدلاً من القانون الكويتي . كما يتفق غالباً على أن تتم تسوية ما يثور من خلاف بين الطرفين بطريق التحكيم لدى أحد مراكز التحكيم الأجنبية في الخارج ، لاسيما في لندن وباريس .
وهذا الأمر في غاية الخطورة ومصدر من مصادر إلحاق الضرر بالطرف الوطني أو المحلي لأسباب عدة من أهمها ما يلي :
أ – إن تطبيق قانون أجنبي على نزاع بين طرف محلى وأجنبي يتضمن تشكيك في القانون الكويتي ، وتغليب وتنزيه لقانون أجنبي ، وهذا غير جائز ، اذ يجب على كل مواطن أن يحترم قانونه الوطني .
ب- إن التحكيم في الخارج مكلف مالياً ، اذ يتقاضى المحكمون والمحامون ومراكز التحكيم أتعاباً ورسوماً مكلفه جداً ، من شأنها إرهاق كاهل الطرف المحلي ، سواء كان مؤسسة أو هيئة عامة أو شركة مملوكة للدولة أو شركة أو فردا من القطاع الخاص .
وغالباً ما تكون أحكام المحكمين في الخارج لصالح الطرف الأجنبي لأسباب كثيرة ، منها ما سبق ذكره في هذه الورقة ، ومنها يرجع إلى عدم وجود المستندات والأدلة التى تدعم دفاع الطرف المحلي ، فضلاً عن سوء ترجمة تلك المستندات. ونحن اذ نقرر هذه الأمور فإننا نقررها من واقع خبرة عملية تجاوزت عشرين سنة ، ومنها حضور دعاوى تحكيم فى الخارج .

ولتفادي ما تقدم فإنه يجب على الطرف المحلي في عقود المقاولات أن يصر على أن يكون القانون الواجب التطبيق هو القانون الكويتي وحده فقط ، وأن يختار مركزاً من مراكز التحكيم فى دولة الكويت ، ومنها على سبيل المثال مركز التحكيم لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية – فرع الكويت ، مركز التحكيم بجمعية المحامين الكويت ، ومركز التحكيم في غرفة تجارة وصناعة الكويت ، وهيئة التحكيم القضائي بوزارة العدل .
واذا أصر الطرف الأجنبي على اختيار مركز تحكيم أجنبي ، فللطرف المحلي أن يوافق على ذلك اذ اقتضت مصلحته ذلك ، بشرط أن تعقد الهيئة جلساتها فى دولة الكويت وبأن يكون القانون الكويتي هو الواجب التطبيق .
التنظيم القانوني لعقد المقاولة ( القواعد العامة ) :
لقد نظم القانون المدني رقم 67/1980 أحكام عقد المقاولة في المواد    (661-697) منه ، ولذلك تعتبر هذه المواد هي الأساس التشريعي لأحكام عقد المقاولة . وتضاف إليها القواعد العامة ذات الصلة في القانون المدني والقواعد الخاصة في قانون التجارة رقم 68/1980 أو غيرها ، اذ تعتبر المادة (5/16) من قانون التجارة أعمال مقاول البناء الذى يقدم عمالاً أو مواداً أو يقدم العمال والمواد معاً قائما بعمل تجاري ، بغض النظر عن شخصه أو نيته ، ومن ثم فإن عمله يخضع لأحكام قانون التجارة . واذا اقتصر عمل المقاول على مجرد الاشراف على أعمال المقاولة  فإن عمله يعد عملاً مدنياً ويخضع لأحكام القانون المدني . ويضاف إلى ذلك العرف التجاري وأحكام اللوائح التنفيذية التى تصدرها الجهات المختصة لتنظيم أعمال المقاولات ،  . ومن أحكام العرف التي يفترض أن تكون استقرت في دولة الكويت منذ الخمسينات من القرن الماضي الأحكام والشروط العامة والخاصة .

 وغيرها من الأحكام التى وضعتها لجنة المناقصات المركزية والتى أخذت معظم أحكامها من الأحكام والشروط النموذجية لعقد الفيديك أو غيره ، ما لم تكن تلك الأحكام والشروط تخالف نصاً تشريعياً أمراً من النصوص الواردة في القانون الكويتي ، وفى هذه الحالة فإنها تكون باطلة .
ولعل من أهم ما جرى العرف على الأخذ به كمحلق من ملاحق عقد المقاولة التصميمات والمخططات والمقاييس ودفتر الشروط وغيرها ، التى أصبحت من مستلزمات عقد المقاولة ومكوناته اللازمة لحسن ابرامه وسلامة تنفيذه ، لا سيما في عقود البناء والإنشاء الكبرى .
التزامات وحقوق طرفي عقد المقاولة :
من المقرر أن عقد المقاولة يخضع في صحة إبرامه للقواعد العامة ، من رضا وأهلية ومحل وسبب . ولذلك نكتفي بالإحالة إلى القواعد العامة ونقصر الدراسة في هذا الشق من البحث على دراسة أحكام القواعد الخاصة ، لا سيما ذات الأهمية العملية ، كدراسة التزامات وحقوق طرفي العقد والتي تكون محل خلاف ومنازعات قضائية ، ولذلك نعرض لها بإيجاز .
التزامات طرفي العقد  :
يلتزم كل من طرفي العقد نحو الآخر بالتزامات تذكر في عقد المقاولة أو يحيلان الأمر فيها إلى حكم القانون . ومن أهم التزامات طرفي العقد هي الالتزامات المذكورة أدناه :-
التزامات المقاول :
من المتصور أن يتفق المقاول مع صاحب العمل ( المالك ) على أن يلتزم هو او صاحب العمل بجلب مواد المقاولة التي يقوم بتنفيذها أيا كانت طبيعتها ، والتى غالبا ما تكون أعمال بناء أو إنشاء . كما قد يتفق الطرفان على توريد ألالات والأدوات المقرر استخدامها في العمل ، فضلاً عن توريد العمال . فإذا اتفق الطرفان على أن يقم المقاول بتقديم المواد والآلات والأدوات والعمال على نفقته الخاصة ، بالإضافة إلى قيامه بتنفيذ أعمـــال المقاولة
، فإن القانون المدني يلزمه بما يلي :
1-       أن تكون المواد مطابقة للمواصفات ،  المتفق عليها في العقد ، وإن لم
يوجد اتفاق بشأن تلك المواصفات ،  فإن القانون يشترط أن تكون المواد وافية بالغرض المقصود .
2-       يضمن المقاول سلامة المواد وما يظهر فيها من عيوب يتعذر كشفها عند تسلم العمل ، وفقا لأحكام ضمان العيب في الشئ المبيع ( م / 663 مدني ) ، إذ يضمن البائع للمشتري كل عيب ينقص من قيمة المبيع أو منفعته بحسب الغاية المقصودة منه ، ووفقاً للعقد وطبيعة المبيع أو الغرض المعد له .
3-       اذا كانت المواد مقدمة من صاحب العمل فإن المقاول يلتزم ببذل عناية الشخص العادي في المحافظة عليها وأن يراع أصول الصنعة ( الفن ) في استخدامها ، وأن يؤدي حسابا عنها لصاحب العمل ، وأن يرد ما بقى منها إلى صاحب العمل . واذا أصاب المواد تلف بحيث أصبحت غير صالحة للاستعمال بسبب إهمال المقاول أو قصور كفايته الفنية ، التزم المقاول برد قيمتها إلى صاحب العمل ، فضلاً عن تعويضه عما يصيبه من ضرر إن كان لهذا التعويض مقتضى .
4-       إذا ظهرت عيوب في المواد المقدمة من صاحب العمل أثناء تنفيذ أعمال المقاول أو قامت عوامل أخرى من شأنها إعاقة تنفيذ العمل وجب على المقاول اخطار صاحب العمل فوراً بذلك . ويكون المقاول مسئولاً عن اهماله فى الاخطار  وما يترتب عليه من آثار .
5-        يجب على المقاول أن ينجز العمل محل العقد وفقا للشروط المتفق عليها في العقد وما يقضي به القانون وأصول الصنعة المتعارف عليها .


6-       اذا تبين لصاحب العمل أثناء سير العمل أن عمل المقاول معيب أو مخالف للعقد ، جاز له انذاره بتصحيح طريقة التنفيذ خلال أجل مناسب
يحدده . فإذا انقضى الأجل دون تلافي المقاول للعيب في العمل الذى يقوم بتنفيذه جاز لصاحب العمل أن يطلب فسخ العقد أو طلب التصريح له التعاقد مع مقاول آخر لإنجاز العمل على نفقة المقاول الأول ، اذا كانت طبيعة العمل تسمح بذلك . ويجوز للقضاء الحكم برفض طلب الفسخ إذا كان العيب في التنفيذ لم يقلل بقدر كبير من قيمة العمل أو من صلاحيته للاستعمال المقصود ، دون الإخلال بحق صاحب العمل في طلب التعويض إن كان له محل .
7-       يجب على المقاول أن ينجز العمل خلال المدة المتفق عليها في عقد المقاولة ، والقيام بتسليمه إلى صاحب العمل خلال تلك المدة . فإذا تأخر فى البدء فى تنفيذ العمل أو فى إنجازه تأخرا كبيرا لا يرجى معه مطلقا القيام بإنجازه خلال المدة المتفق عليها . أو قام بعمل يكشف عن نيته بعدم تنفيذ العمل ، أو ارتكب فعلاً يجعل تنفيذ العمل مستحيلاً ، جاز لصاحب العمل طلب فسخ العقد دون انتظار لحلول أجل تسليم العمل      ( م /668من ذات القانون ) .
8-       اذا هلك العمل المطلوب تنفيذه أو أصابه تلف نتيجة حادث فجائي أو قوة قاهرة قبل قيام المقاول بتسليمه إلى صاحب العمل ، فإن المقاول في المقابل يخسر المقابل المتفق عليه ويخسر ما صرفه من نفقات . ولكن المقاول لا يخسر المقابل والنفقات اذا اثبت أن صاحب العمل أخل بالتزامه بتسلم العمل من المقاول بعد انجازه انجازاً سليماً ، ولا يوجد

لديه أية عذر فى الامتناع أو التأخر في تسلم العمل ( م /669) .
9-       اذا هلكت المواد المقدمة من صاحب العمل أو تلفت بسبب حادث مفاجئ أو قوة قاهرة ، فلا يجوز له مطالبة المقاول بقيمة تلك المواد ، ما لم يثبت أن المقاول كان مخلاً بواجب الالتزام بتسليم العمل إلى صاحب العمل ، حتى ولو لم يثبت أن المواد كانت لتتلف لو أنه قام بالتسلم من غير إخلال بإلتزامه . ويسرى حكم  المواد المقدمة من صاحب العمل على المواد التى يدفع صاحب العمل ثمنها للمقاول والمواد التى دفع صاحب العمل إلى المقاول مقدماً باعتبارها دفعة تحت الحساب .
10-يلتزم المقاول في كثير من عقود المقاولات الكبري بصيانة العمل الذى تولى انشائه أو بنائه لمدة متفق عليها في العقد ، وكأن تكون سنة أو سنتين ، يتعهد خلالها بصيانة ما قام بإنشائه أو بنائه من عمل . ولضمان قيام المقاول بعمله يتفق معه على احتجاز الدفعة الأخيرة من مستحقاته وعدم تسليمها إليه إلى حين الانتهاء من فترة الصيانة ، وذلك لتلافي ما قد يظهر فى العمل من عيوب خفية أو لاصلاح ما يظهر من عيوب أو نقص في ذلك العمل . وقد يتفق الطرفان في هذه الحالة على عدم إعطاء مخالصة وشهادة دفع نهائية وبراءة ذمة إلى المقاول إلى حين انتهاء فترة الصيانة بنجاح تام .
11- يجوز للمتعاقدين الاتفاق في عقد المقاولة على اضافة التزامات أخرى على المقاول لضمان سلامة العمل المراد تنفيذه ، كالتأمين عليه لدى شركة تأمين ، أو لضمان سلامة العمال أو ضمان سلامة الغير من المخاطر ذات الصلة بالعمل المراد تنفيذه ، ولذلك ينبغي على المقاول الالتزام بها ،  بالإضافة إلى الالتزامات الأخري الذى يفرضها القانون أو عقد المقاولة ذاته . 

التزامات صاحب العمل :
ينص القانون المدني على مجموعة من الالتزامات التي يجب على صاحب العمل الالتزام بها وتنفيذها ، ومن أهمها ما يلي :
1-        قد يتفق المقاول مع صاحب العمل في عقد المقاولة على ضرورة القيام بأعمال معينة ، كاستخراج رخص وتصاريح من الجهات الحكومية المختصة ، وتسليم مكان وموقع العمل إلى المقاول ، لكي يقوم بالعمل
المكلف به خلال الموعد المتفق عليه دون إعاقـــه أو تأخير ، ولذلك يلتزم صاحب العمل بتسليم تصاريح العمل والمخططات والتصاميم وموقع العمل إلى المقاول ، فضلاً عن تسليم المواد اللازمة للعمل والآلات والمعدات إذا كان صاحب العمل هو الملتزم بتقديم تلك المواد والآلات والأدوات . وقد يضاف إلى ما تقدم التزام رب العمل بتعيين من يمثله فى الاشراف على تنفيذ العمل اليومي كتعيين مهندس ممثلاً له أمام المقاول لتنفيذ العمل ، ولذلك تقضي المادة (671) من القانون المدني بأن يلتزم صاحب العمل بتنفيذ التزاماته التعاقدية والا جاز للمقاول طلب فسخ العقد وطلب تعويض ما لحق به من ضرر جراء تأخر أو امتناع صاحب العمل عن تنفيذ التزاماته المتقدم ذكرها ، وذلك بعد إنذار المقاول له بضرورة تنفيذ تلك الالتزامات وامتناعه أو تأخره فى تنفيذها خلال الموعد الوارد في الإنذار .
2-        يجب على صاحب العمل المبادرة إلى تسلم العمل من المقاول بعد إنجازه دون نقص أو عيب . واذا قام المقاول بعرض تسليم العمل وامتنع صاحب العمل عن تسليمه دون سبب مشروع فإن القانون يعتبر أن التسليم قد تم وترتب على هذا التسليم كافة  آثاره القانونية . ولكن القانون أجاز لصاحب العمل أن يمتنع عن تسلم العمل في الحالات    الآتية :
(أ‌)                 اذا كانت فى العمل عيوب أو مخالفة للشروط المتفق عليها تجعل منه غير واف بالغرض المطلوب .


( ب ) لكن لا يجوز لصاحب العمل أن يمتنع عن تسلم العمل إذا كانت العيوب أو المخالفات  لا تفوت الغرض من العمل ، وإنما يجوز له في مثل هذه الحالات طلب انقاص المقابل ( الأجر ) حسب درجة وأهمية العيب أو المخالفة ، فضلا عن طلب إلزام المقاول بالإصلاح خلال أجل يحدده إذا كان الاصلاح ممكنا ولا يتكلف نفقات باهظة .
(جـ) وفى جميع الأحوال يجوز للمقاول القيام بالإصلاح خلال مدة مناسبة ، إذا كان ذلك ممكنا ولا يسبب أضراراً ذات أهمية لصاحب العمل .
 (د) لا يجوز لصاحب العمل أن يمتنع عن تسلم العمل أو انقاص الثمن أو إصلاح العيب أو المخالفة إذا كان هو المتسبب في إحداث العيب ، كإصداره أوامر تخالف رأي المقاول أو بارتكاب أي عمل آخر .
 وهذا الأمر يخضع تقديره للقضاء والذى يجب أن يفحصه بدقة ، نظرا لخطور  آثار  هذا الاعفاء على حقوق صاحب العمل ، لكي لا يكون ذريعة للمقاولة للقيام بعمله خلافاً لأصول الصنعة .
هـ - يلتزم صاحب العمل بفحص العمل عند تسلمه من المقاول ، فإذا كانت هناك عيوب ظاهرة أو مخالفة للشروط المتفق عليها ، فإنه يجب عليه أن يتحفظ بشأنها أو يمتنع عن تسلم العمل إلى أن يتم تلافي العيوب أو المخالفات وفقا لما تقدم من أحكام .
 وإذا كانت العيوب أو المخالفات خفية وتم اكتشافها بعد تسلم العمل من المقاول فإنه يجب على صاحب العمل أن يقم بإخطار المقاول ، بتلك العيوب أو المخالفات . وإذا لم يقم بإخطار المقاول فإنه يكون قابلاً للعمل . وإذا تم الاخطار فإنه يجب على المقاول إصلاح العيوب وتلافي المخالفات خلال أجل معقول ، إذا كان الاصلاح ممكنا ولا يسبب ضرراً ذا قيمة ، أو كان من شأن



العيب جعل العمل غير محقق للغرض المطلوب .

و-  يلتزم صاحب العمل بدفع مقابل أعمال المقاولة إلى المقاول وفقاً لاتفاق الطرفين في العقد . ويفترض أن يتم الدفع وفقاً لجدول زمني متفق عليه ، يراعى في تحديده ما يتم إنجازه وتنفيذه من أعمال . وإذا لم يوجد اتفاق على تحديد طريقة سداد أجر المقاول فإن القانون يفترض استحقاقه عند تسليم العمل إلى صاحب العمل ما لم يقض الاتفاق أو العرف بغير ذلك .
 ز- وإذا كان العمل مكونا من عدة أجزاء ، أو كان المقابل محددا على أساس الوحدة ، جاز للمقاول أن يستوفي من المقابل بقدر ما أنجز من العمل يعد معاينته وتقبله ، على أن يكون ما تم إنجازه جزءا متميزا أو قسما ذا أهمية كافية بالنسبة إلى العمل في جملته وذلك ما لم يتفق على خلافه . ويفترض فيما دفع المقابل عنه أنه قد تمت معاينته وتقبله ، ما لم يثبت أن الدفع كان تحت الحساب .
 ح- إذا لم يعين المقابل في العقد ، استحق المقاول مقابل المثل وقت إبرامه ولا يكون لارتفاع تكاليف العمل أو انخفاضها أثر في مدي الالتزامات التى يرتبها العقد ، ما لم تحدث ظروف طارئة وفي هذه الحالة تطبق أحكام المادة (198) من القانون المدني والتى تقضي بأنه :
" إذا طرأت ، بعد العقد وقبل تمام تنفيذه ، ظروف استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها عند إبرامه ، وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام الناشئ عنه ، وإن لم يصبح مستحيلا ، صار مرهقا للمدين ، بحيث يهدده بخسارة فادحة ، جاز للقاضي بعد الموازنة بين مصلحة الطرفين ، أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول ، بأن يضيق من مداه  أو يزيد في مقابلة . ويقع باطلا كل إتفاق على خلاف ذلك " .


 التنازل عن عقد المقاولة وعقد المقاولة من الباطن :                                                       
أ -  التنازل عن العقد
من المقرر فى المادة (680) من القانون المدني أنه :
" 1- لا يجوز لأي من المتعاقدين التنازل عن المقاولة إلا بموافقة الآخر ، وذلك ما لم يوجد في العقد شرط يقضي بخلافه .
2- فإذا تم التنازل حل المتنازل له محل المتنازل في حقوقه والتزاماته .
3- ولا يسري التنازل في مواجهة الغير إلا إذا أعلن للمتعاقد الآخر بوجه رسمي ، أو كانت موافقته على التنازل ثابتة التاريخ " .
وبهذا الحكم فقد نظم القانون أحكام التنازل عن عقد المقاولة ، فأعطي للطرفين الاتفاق في العقد على جواز التنازل إلى الغير عن العقد . وفى غياب الاتفاق المسبق فإنه لا يجوز للمقاول وصاحب العمل التنازل عن العقد للغير الا بموافقة الطرف الآخر .
ويترتب على التنازل الموافق عليه من الطرف الآخر ، حلول المتنازل له عن العقد محل المتنازل في حقوقه والتزاماته .
وهذا التنازل لا يسرى في مواجهة المتعاقد الآخر في حال الاتفاق على جوازه في العقد إلا إذا أعلن رسمياً إلى المتعاقد الآخر . أما بالنسبة للغير فإن التنازل لا يسرى فى حقه إلا إذا كان ثابت التاريخ . ويجوز للمقاول أن يتنازل لطرف ثالث عن  مستحقاته وفقاً لأحكام حوالة الحق المقررة فى القانون المدني .
ب – عقد المقاولة من الباطن :
يجيز القانون المدني للمقاول أن يكل تنفيذ جميع أعمال المقاولة أو بعضها

إلى مقاول آخر والذي يعتبر مقاولاً من الباطن ، وذلك ما لم يوجد اتفاق في عقد المقاولة ذاته يمنعه من ذلك ، وما لم تكن شخصية المقاول محل اعتبار بالنظر إلى طبيعة العمل المراد تنفيذه .
واذا تمت الاستعانة بمقاول من الباطن فإن كل من المقاول الأصلي والمقاول من الباطل يكون مسئولاً أمام صاحب العمل عن تنفيذ العمل وإنجازه . كما يترتب على عقد المقاولة من الباطن أن يكون للمقاول من الباطن وللعمال الذين يعملون لدى المقاول الأصلي حق مباشر فى مطالبة صاحب العمل بدفع مستحقاتهم مما لديه من مستحقات للمقاول الأصلى ، وفي حدود تلك المستحقات وقت رفع الدعوى ضد صاحب العمل .
وفضلاً عن ذلك يكون لعمال المقاول من الباطل حق رفع دعوى مباشرة ضد كل من صاحب العمل والمقاول الأصلي ، في حدود المستحق للمقاول من الباطن في ذمة كل من صاحب العمل والمقاول الأصلي .
ويجعل القانون لحقوق المقاول من الباطن والعمال المتقدم ذكرهم امتيازاً على المبالغ المستحقة للمقاول الأصلي أو المقاول من الباطن بحسب الأحوال . وعند تزاحمهم يستوفون حقوقهم كل بنسبة ما له من دين .
إنتهاء عقد المقاولة
1-         من المقرر قانوناً أن عقد المقاولة ينتهي بانتهاء المدة المتفق عليها في عقد المقاولة ، ما لم يوجد اتفاق على انتهاء العقد بانتهاء الأعمال المتفق على تنفيذها في العقد ، ومن ضمنها فترة صيانة الأعمال محل العقد .
2-         ويجوز أن ينتهى العقد طبقاً للقواعد العامة باستحالة تنفيذ العقد ، بسبب لا يد لطرفي العقد فيه كما هو الأمر فى القوة القاهرة ، وبفسخ العقد اتفاقاً أو قضاء أو بالتقايل .
3-         يعد موت المقاول سبباً من أسباب انقضاء العقد إذا كانت مؤهلاته وامكاناته محل اعتبار لدى صاحب العمل . واذا تخلف الاعتبار الشخصي فإن العقد لا ينتهى من تلقاء ذاته ، اذ يجوز لصاحب العمل انهاؤه إذا لم تتوافر في ورثة المقاول الضمانات الكافية لحسن تنفيذ العمل .

واذا انتهت المقاولة بموت المقاول فإن ورثته يستحقون مقابلاً بنسبة الأعمال التي تم تنفيذها حال حياة المقاول ( المورث ) . كما أن لهم حق المطالبة بقيمة المواد المتخلفة في موقع العمل عند الوفاة ، إذا كانت تلك المواد صالحة لاستعمال في استكمال العمل .
وفي المقابل فإن لصاحب العمل أن يطلب تسليمه المواد أو العمل الذى بدأ المقاول بإعدادها والرسومات التى بدأ في تنفيذها . وفي هذه الحالة يلتزم المقاول بدفع مقابل عادل عن تلك الأعمال .
ويسرى هذا الحكم على المقاول الذي بدأ في تنفيذ العمل ثم أصبح عاجزاً عن اكماله لسبب خارج عن ارادته .
4-        ولقد اعطى القانون  لصاحب العمل حق انهاء عقد المقاولة ووقف العمل  في أي وقت قبل اتمامه ،  وبشرط أن يعوض المقاول عن جميع ما انفقه من مصروفات وما انجزه من عمل وما كان يستطيع كسبه لو أنه أ تم العمل . ويجوز للمحكمة أن تقض بتخفيض التعويض المقرر عما فات المقاول من كسب إذا كانت الظروف تجعل هذا التخفيض عادلاً .
الأحكام  الخاصة بعقود مقاولات البناء والانشاء : -
عرضنا فيما تقدم للأحكام العامة المنظمة لعقد المقاولة والتى تسرى على جميع  عقود المقاولات على اختلاف أنواعها . ونعرض في الصفحات التالية للأحكام الخاصة التى قررها القانون المدني لعقود مقاولات البناء والإنشاء نظراً لأهميتها وخطورتها على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للدولة     والسكان .
ولقد فرق القانون بين أحكام المقاولة التى تتم على أساس المقايسة التقديرية ،
والمقاولة التى تتم نظير مقابل محدد على أساس تصميم أو مخطط تم الاتفاق
على وضعه بين المقاول وصاحب العمل .
وتقضى المادة (689) من القانون المدني بأنه :
" 1- إذا أبرمت المقاولة على أساس مقايسة تقديرية ، وتبين في أثناء التنفيذ ضرورة مجاوزة هذه المقايسة مجاوزة جسيمة ، وجب على المقاول أن يبادر باخطار رب العلم بذلك مبيناً مقدار ما تستتبعه هذه المجاوزة من زيادة فى المقابل ، وإلا سقط حقه في طلب هذه الزيادة
2- ويجوز لرب العمل ، في هذه الحالة أن يتحلل من المقاولة وبوقف التنفيذ ، على أن يتم ذلك دون إبطاء ، مع إيفاء المقاول قيمة ما أنجزه من الأعمال مقدرة وفقا لشروط العقد ، دون تعويضه عما كان يستطيع كسبه لو أنه أتم العمل " .
كما تقضى المادة (690)  من ذات القانون بأنه :
" إذا أبرمت المقاولة لقاء مقابل حدد إجمالاً ، على أساس تصميم تم وضعه والاتفاق عليه مع رب العمل ، فليس للمقاول أن يطالب بأية زيادة في المقابل ، بسبب تعديل أو إضافة في هذا التصميم ، إلا أن يكون ذلك راجعاً إلى فعل رب العمل أو يكون مأذوناً له " .
وتعالج المادة (691) من القانون متقدم الذكر مشكلة اقامة بناء معيب بعيب جسيم على أرض مملوكة لصاحب العمل ، ويترتب على إزالة البناء أضرار بالغة. ولذلك تقضي هذه المادة بأن لصاحب العمل في مثل هذه الحالة طلب انقاص المقابل أو إلزام المقاول بالإصلاح طبقاً لأحكام المادة (673) المتقدم ذلك فضلاً عن الحق فى التعويض عما لحق به من ضرر .
ولضمان سلامة المباني والإنشاءات من العيوب الخفية الجسيمة والتي تؤدى إلى تهدم تلك المباني أو المنشآت أو اصابتها بضرر كلي أو جزئي فإن المادة (692) تقضي بما يلي :
" يضمن المقاول والمهندس ما يحدث من تهدم أو خلل كلي أو جزئي فيما شيداه من مبان أو أقاماه من منشآت ثابتة ، وذلك خلال عشر سنوات من وقت اتمام البناء أو الانشاءمع مراعاة ما تقضي به المواد التالية .
2- ومع ذلك إذا ثبت أن قصد المتعاقدين من المباني أو المنشآت أن تبقى لمدة أقل من عشر سنوات فإن الضمان يكون للمدة التي قصدا أن تبقي   خلالها .
3- والضمان يشمل التهدم ولو كان ناشئاً عن عيب فى الأرض ذاتها أو كان رب العمل قد أجاز إقامة المباني أو المنشآت المعيبة . كما يشمل ما يظهر في المباني والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانتها وسلامتها " .
وهذا الحكم من أهم الأحكام المنظمة لمسئولية كل من المقاول والمهندس اللذين اشتركا في عملية البناء والاشراف عليه ، اذ جعلهما القانون ضامنين لسلامة المباني والمنشآت التي شيداها لمدة عشر سنوات تبدأ من وقت إتمام البناء أو الانشاء وتسليمه إلى صاحب العمل . ويستثني من ذلك المباني أو المنشآت التى تقام لمدة تقل عن عشر سنوات اذ يكون الضمان طوال هذه المدة .
ولتلافي التذرع بالأسباب وأعطاء التبريرات فقد حرص القانون على جعل الضمان شاملاً لكافة أسباب الهدم سواء كانت عائدة لعيب فى الأرض التى أقيم عليها البناء أو المنشآت ، حتى ولو كان صاحب العمل قد أجاز أقامة البناء أو المنشآت المعيبة ، أو كان التهدم ناجماً عن عيوب ظهرت فيما بعد في المباني والمنشآت وأدت إلى التهدم .
وللتفريق بين مسئولية المهندس الذى يتولى وضع التصاميم والمخططات للمباني والمنشآت ومسئولية المقاول الذي يتولى تنفيذ عملية البناء فقد نصت المادتان (694.693 ) من القانون المدني على التوالي بما يلي :
" 1- إذا اقتصر عمل المهندس على وضع تصميم البناء أو الإنشاء أو جانب منه ، كان مسئولا عن العيوب التى ترجع إلى التصميم الذي وضعه دون العيوب التي ترجع إلى طريقة التنفيذ .
2- فإذا عهد إليه رب العمل بالاشراف على التنفيذ أو على جانب منه ، كان مسئولاً أيضا عن العيوب التي ترجع إلى طريقة التنفيذ الذى عهد إليه بالإشراف عليه " ( م /693) .
و " 1- لا يكون المقاول مسئولا إلا عن العيوب التي تقع فى التنفيذ دون العيوب التي تأتي من الخطأ في وضع التصميم ، ما لم تكن هذه العيوب ظاهرة .
2- ومع ذلك يكون المقاول مسئولاً عن العيوب التى ترجع إلى التصميم إذا كان المهندس الذى قام بوضع التصميم تابعاً له .
 ولتوفير ضمان أكثر لصاحب العمل أو المضرور في التعويض عما يصيبهما من ضرر فقد نصت المادة (695) من ذات القانون على جعل كل من المهندس والمقاولين مسئولين على وجه التضامن قبل المضرور إذا ثبتت مسئوليتهما عن العيب في العمل .
ولمنع أي منهما من الهروب من المسئولية بالتوصل إلى اتفاق مسبق مع صاحب العمل أو غيره على الاعفاء من ضمان مسئولية التهدم أو العيب في العمل أو الحد من تلك المسئولية ، فإن المادة (697) من القانون لم تجعل مثل هذا الاتفاق باطلاً وكأن لم يكن .
وأخيراً تقضي المادة (696) من القانون متقدم الذكر بأن :
" تسقط دعوى الضمان ضد المهندس أو المقاول بانقضاء ثلاث سندات على حصول التهدم أو انكشاف العيب " .
ويهدف هذا الحكم إلى توفير حماية قانونية أطول وأقوي للمضرور من جراء تهدم المباني أو المنشآت أو ظهور عيوب فيها بعد مضى مدة من بنائها ، اذ تكون أمامه عشر سنوات ضمان ، فإذا تهدم المبنى أو ظهرت به أو عيوب خلالها أو حتى فى آخر يوم منها ، فإن للمضرور أن يقم برفع دعوى ضد كل من المهندس والمقاول خلال ثلاث سنوات ، فيكون لدى المضرور وقت كاف لحماية نفسه وماله من ضرر التهدم وضرر العيوب الخفية .
ونعتذر للقارئ الكريم عن اختصار الورقة ، ذا أن اللجنة المنظمة الموقرة طلبت منى المشاركة في المؤتمر قبل مدة قصيرة جدا ، وقبلت الدعوة ، تقديراً منى للأخ الكريم المهندس / محمد العنزي رئيس اللجنة المنظمة للمؤتمر .



                د. طعمه صعفك الشمري

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة